مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

133

تفسير مقتنيات الدرر

وقيل : إنّ ضمير الهاء في « ليظهره » راجع إلى الرسول أي ليوقفه ويعلَّمه جميع الأديان وهذا بعيد . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 34 إلى 35 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّه ِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) لمّا وصف رؤساء اليهود والنصارى بالتكبّر والربوبيّة وصفهم في هذه الآية بالطمع والحرص وقيّد بقوله : « كثيرا » ليدلّ على أنّ هذه الطريقة طريقة بعضهم لا طريقة الكلّ وعبّر بالأكل لأنّ المقصود الأعظم من جمع المال هو الأكل ، فسمّى الشيء باسم ما هو أعظم المقصود ، ومن أكل الشيء فقد ضمّه إلى نفسه ويمتنع الوصول لغيره إليه ، فإذا طولب بردّه قال : أكلته فلا أقدر على ردّه فلهذا السبب سمّي الأخذ بالأكل . وقوله : * ( [ بِالْباطِلِ ] ) * أي إنّهم كانوا يأخذون الرشا بالتحريفات وتخفيف الأحكام وكانوا يدّعون عند العوامّ أنّه لا سبيل إلى مرضاة اللَّه إلَّا بخدمتهم وإطاعتهم وبذل الأموال في مرضاتهم ، وآيات كانت في التوراة والإنجيل دالَّة على مبعث محمّد صلى اللَّه عليه وآله فكانوا هؤلاء يذكرون في تأويلها وجوها فاسدة ، وكانوا يقرّرون عند عوامّهم أنّ الدين الحقّ هو الَّذي هم عليه وبهذا الطريق يكتسبون أموالا خطيرة فهذا هو الباطل المراد في الآية . ثمّ قال : * ( [ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * لأنّهم بهذه الأمور منعوا الناس عن قبول الإسلام لأنّهم إذا أقرّوا بمحمّد بطل حكمهم ومقاصدهم . ثمّ قال : * ( [ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ] ) * يحتمل أن يكون المراد بهم هو الأحبار والرهبان ويحتمل أن يكون جملة مستأنفة أي الَّذين يجمعون المال ولا يؤدّون زكاتها فقد روي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله كلّ مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان المال ظاهرا وغير مدفون ، وكلّ مال ادّيت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض ، قال ابن عباس والحسن والشعبيّ والسدّيّ . قال الجبائيّ : وهو إجماع .